مجد الدين ابن الأثير

351

المختار من مناقب الأخيار

وحمل الرجل فوضع قدمه على خدّه من غير أن يوجعه ، وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى أن بلغ موضع جلوسه « 1 » . وقال : رأيت ليلة في المنام كأنّ القيامة قد قامت والخلق مجتمعون إذ نادى مناد : الصلاة جامعة . فاصطفّ الناس صفوفا ، فتلقّاني ملك فقال لي : تقدّم وصلّ بالناس ، فتأمّلت وجهه ، فإذا مكتوب بين عينيه : جبريل أمين اللّه . فقلت له : فأين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هو مشغول بنصب الموائد لإخوانه الصوفية . فقلت له : فأنا من الصوفيّة . قال : نعم ولكن شغلك كثرة الحديث . فكدت أبكي ، فإذا أنا بالجنيد يشير إليّ أن لا تخف ، لا نأكل حتى تجيء . فانتبهت فيا ليتني كنت صلّيت أو أكلت « 1 » . وقال : كنت ألبس المسوح واللّيف ، وكان والدي في يوم الجمعة يبكي عليّ لما يعلم مني أني لا أنصرف من الجمعة إلا عليلا لما أسمعه من الشيوخ ، وكنت انظر إلى شيوخي ، فتكون رؤيتهم قوتي من الجمعة إلى الجمعة « 2 » . وقال محمد بن نصير « 3 » : سئل ابن مسروق عن التوكّل فقال : اشتغالك عمّا لك بما عليك وخروجك ممّا عليك من ذاك له وإليه « 4 » . وسئل عن التصوّف فقال : خلوّ الأسرار ممّا عنه بدّ ، وتعلّقها بما ليس منه بدّ « 3 » . وقال : التوكّل الاستسلام بجريان القضاء والأحكام . وسئل : من الزاهد ؟ فقال : الذي لا يملكه مع اللّه تعالى سبب « 5 » .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 101 . ( 2 ) انظر صفة الصفوة 4 / 128 ، 129 وفيه : « والدتي . . . تبكي » . ( 3 ) في ( أ ، ل ) : « محمد بن نصر » ، والمثبت من طبقات الصوفية وما سيأتي من ترجمته 2 / 47 ، وهو جعفر بن محمد نصير الخلدي الخواص ، أبو محمد فلعله سقط منه ( ابن ) أي ابن محمد بن نصير . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 239 والحلية 10 / 214 . ( 5 ) طبقات الصوفية ص 239 ، وفيه : « سيب » ، تصحيف أو خطأ طباعي .